الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
4
تفسير روح البيان
الابتداء لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الاخبار بها لا جعلها عنوان الموضوع لتوقفه على علم المخاطب بالانتساب والإشارة إليها قبل جريان ذكرها لما انها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت في حكم الحاضر كما يقال هذا من اشترى فلان انتهى يقول الفقير اعلم أن الحروف اجزاء الكلمات وهي اجزاء الجمل وهي اجزاء الآيات وهي اجزاء السور وهي اجزاء القرآن فالقرآن ينحل إلى السور وهي إلى الآيات وهي إلى الجمل وهي إلى الكلمات وهي إلى الحروف وهي إلى النقاط كما أن البحر يأول إلى الأنهار والجداول وهي إلى القطرات فاصل الكل نقطة واحدة وانما جاء الكثرة من انبساط تلك النقطة وتفصلها وقول أهل الظاهر في الر وأمثاله تعديد على طريق التحدي لا يخلو عن ضعف إذ هذه الحروف المقطعة لها مدلولات صحيحة وهي زبدة علوم الصوفية المحققين وقد ثبت ان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اوتى علوم الأولين والآخرين . فمن علوم آدم وإدريس عليهما السلام علم الحروف وانما ذمت الطائفة الحروفية لاخذهم بالإشارة ورفضهم العبارة وهتكهم حرمة الشريعة التي هي لباس الحقيقة كما أن اللفظ لباس المعنى والعبارة ظرف الإشارة والوجود مرآة الشهود وكل منهما منوط بالآخر والمنفرد بأحدهما خارج عن دائرة المعرفة الإلهية فعلم هذه الحروف بلوازمها وحقائقها مفوض في الحقيقة إلى اللّه والرسول وكمل الورثة ومنهم من ذهب إلى جانب التأويل وقال كل حرف من الحروف المقطعة مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية كما قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت ولذا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما معنى الر انا اللّه أرى . وعنه انه من حروف الرحمن وذلك أنه إذا جمعت الر وحم ون انتظم حروف الرحمن وقال في التأويلات النجمية ان في قوله الر إشارتين . إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى . وإشارة من الحق لنبيه واليه عليه السلام فالأولى قسم منه تعالى يقول بآلائى عليك في الأزل وأنت في العدم وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد والثانية قسم منه يقول بانسك معي حين خلقت روحك أول شئ خلقته فلم يكن معنا ثالث وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك وقلت ياسين اى يا سيد قلت لبيك وسعديك . والخير كله بيديك . وبرجوعك منك إلى حين قلت لنفسك ارجعي إلى ربك تِلْكَ محله الرفع على أنه مبتدأ خبره ما بعده وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو مبتدأ ثان وهي إشارة إلى ما تضمنته هذه السورة من الآيات آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ اى آيات القرآن المشتمل على الحكم على أن يكون الحكيم بناء النسبة بمعنى ذي الحكم وذلك لان اللّه تعالى أودع فيه الحكم كلها فلا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين - حكى - ان الامام محمدا رحمه اللّه غلب عليه الفقر مرة فجاء إلى فقاعى يوما فقال ان أعطيتني شربة أعلمك مسألتين من الفقه فقال الفقاعي لا حاجة إلى المسألة قيمت در گرانمايه چه دانند عوام * حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص فاتفق انه حلف ان لم يعط بنته جميع ما في الدنيا من الجهاز فامرأته طالق ثلاثا فرجع إلى العلماء فافتوا بحنثه لما انه لا يمكن ذلك فجاء إلى الإمام محمد فقال الامام لما طلبت منك شربة كان في عزيمتي ان أعلمك هذه المسألة ومسألة أخرى فالآن لا أعلمها الا بعد أخذ ألف دينار